الیوم: الأربعاء 2019/04/24
في اجتماع دراسة سينما اليابان الحالية وتحليلها أعلن؛ أن المثابرة ميزة فريدة لسينما أرض الشمس المشرقة

أكد ناقدان وكاتبان للسينما الإيرانية، بعد تقييم السينما اليابانية، على أن المثابرة هي الميزة الفريدة لسينما اليابان وأن إنشاء الإستوديوهات يعتبر نقطة اختلاف سينما بلدنا مع اليابان.

وأفادت العلاقات العامة لمؤسسة الفارابي السينمائية، أن اجتماع دراسة سينما اليابان الحالية وتحليلها أقيم بحضور الدكتور حميد رضا مدقق ورضا درستكار من الخبراء السينمائيين في صالة الفنان الراحل عباس كيارستمي.

وقال الدكتور حميد رضا مدقق في بداية هذا الاجتماع: إن مواجهاتنا الأولى للسينما اليابانية كانت في التلفاز، حيث شاهدنا عرض الأفلام اليابانية في الثمانينيات من القرن الماضي.

ومشيراً إلى عرض أفلام «اللحية الحمراء»، و«السامورائيون السبعة»، و«سرير الدم» في التلفاز، قال: كانت هذه الأعمال وأفلام على غرارها شيقة لنا في فترة المراهقة.

وأضاف هذا الناقد والخبير السينمائي: أن الفارق بين السينما اليابانية والسينما الإيرانية يكمن في نظام الإستوديو، حيث بدأت الإستوديوهات عملها بالتزامن مع دخول آلات التصوير في هذا البلد، وجدير بالذكر أنّ أربعة إستوديوهات مهمة وكبيرة لإنتاج الأفلام في اليابان مثل توهو وكادوكافا تعمل حالياً.

ومعتبراً أنّ أهم اختلاف بيننا واليابانيين في السينما هو إنشاء الإستوديوهات، أكد مدقق أن نظام الإستوديوهات في اليابان يسمح لهم كي يكشفوا عن إبداعهم؛ وعلى سبيل المثال يمكننا الإشارة إلى اوزو ياسوجيرو وكنجي ميزوغوتشي، حيث إنّ لكل منهما إبداعه كما يختلفان عن بعضهما بعضاً.

وأردف مدقق قائلاً: في 1928 أنتجت الأفلام في اليابان أكثر من أي دولة واستمرت هذه العملية أكثر من عقد.

كذلك تم عرض أكثر من 500 فيلماً سنة 1960 في اليابان، حيث كانت سوق اليابان الأهلية حكراً على الأفلام اليابانية في تلك السنوات. وفي سنة 1970، سيطرت الأفلام المستوردة على السوق اليابانية فتحولت اليابان إلى أكبر سوق لهوليوود.

وقال مشيراً إلى أحدث الإحصائيات: في سنة 2018، بلغ عدد مشاهدي الأفلام في اليابان 169 ميليون شخصاً، فيما كان معدل سعر تذكرة السينما 1315 ين وبلغت نسبة مبيعات الأعمال السينمائية 223 ميليون ين في هذا البلد، وبذلك يصل مجموع حصة مبيعات الأفلام اليابانية إلى 54.8 وحصة الأعمال الأجنبية إلى 45.2.

وشدّد هذا الناقد السينمائي: يعتقد بعض ناقدي سينما اليابان المعاصرة أن أفلاهم تنحصر في أفلام العصابات العنيفة جداً.

واستطرد مدقق قائلاً: إن اليابانيين يشيدون بسينما كيارستمي، حيث تم إنتاج الفيلم الأخير لهذا المخرج الراحل في اليابان.

ساعد هايائو ميازاكي، الذي يعد أباً روحياً لأفلام الرسوم المتحركة في اليابان والعالم، بأعماله كي تكون أفلام الرسوم المتحركة ذات جو مختلف.

ويجدر بنا القول مع أن فيلماً يابانياً فاز بالسعفة الذهبية سنة 2018، لكن مذاق مشاهدة الأفلام القديمة اليابانية لايزال شيقاً لنا.

وأضاف: تقنياً، تطورت السينما اليابانية لكننا نستمتع بالسينما القديمة بعد. إن اوشين تحولت إلى تراث ثقافي لليابان، فيما كانت نموذجاً للاصطبار والتجلّد، ويعد فيلم أوشين اقتباساً مقبولاً من مسلسل، كما يمثل بعض ممثلي ذلك المسلسل أنفسهم في هذا الفيلم.

الاصطبار والمقاومة في السينما اليابانية

وقال الناقد والكاتب السينمائي رضا درستكار في هذا الاجتماع: تشبه اليابان مفترق الأحداث؛ عندما كانت تبث أعمال السينما اليابانية في التلفاز لم نكن نعرف أي مجوهرات تبث لنا، إذ إننا كنا نشاهدها بسبب القيود.

وقال مشيراً إلى كارثة القنبلة النووية في هيروشيما واستخدام عبارة الدولة المدمرة تماماً: كانت أفلام السينما اليابانية وأعمال مخرجين كماساكي كوباياشي أو كوروسافا قريبة من الأدب ونوع الثقافة الإيرانية. إن العناد الذي يوجد في نوع الحياة اليابانية تبلور في السينما أيضاً، وفي بداية دخول السينما، كان اليابانيون قد أنشأوا نظامهم السينمائي ولهذا السبب لديهم مخرجون مهمون.

وحسب قول هذا الناقد السينمائي، إذا كان تاريخ السينما الأميركية يملك هيتشكاك وجان فورد، فإنّ اليابان، أيضاً، تفتخر بأزو ياسوجيرو وكوروسافا واوتشي.

وقال مشيراً إلى مسار السينما الإيرانية: كانت السينما الإيرانية قبل بدء الموجة الجديدة خيالية، ومن ثم كانت من الناحية الفنية عديمة القيم الفنية. إن المثابرة، والجهد، والإيمان نقطة مشتركة بين المخرجين اليابانيين كلهم، الأمر الذي قلما نراه في سينمانا، وقلما يحدث أن نرى إنساناً متكئاً على نفسه.

وذكر درستكار أن سينمانا بعد الثورة مدينة للأشخاص أكثر منها إلى نظام محدد؛ إلا أنه من غير العدل أن نغض النظر عن تأثير النظام السينمائي.

وأردف قائلاً: إن كثيراً من المخرجين الكبار كجورج لوكاس يقولون إنهم يتلقون دروساً من كوروسافا؛ حيث نرى بذل الجهد في الأفلام الشعبية وأفلام الرسوم المتحركة اليابانية بشكل واضح، كما تظهر في أعمالهم السينمائية جلياً.

وأضاف: إذا كان نوع القبعة المخملية قد تبلور في السينما الإيرانية، فهناك نوع أفلام ياكوزا في اليابان؛ كما يوجد في هذه السنيما مخرجون على غرار كوروسافا الذي كان أستاذاً في الحركة، والفلسفة، والكوميديا، والدراماتولوجي، حيث إنّ الدمج بين هذه العناصر من قبل هذا المخرج كان مذهلاً.

وصرح: تمتلك اليابان أكبر سينما بعد أميركا، لكنها اليوم فقدت قدرتها السابقة في السينما، وبظهور كوريا الجنوبية، والصين، وتايوان وقدرة هذه البلدان في انتاج الأفلام، فقدت السينما اليابانية قدرتها الماضية.

وقال درستكار: بسبب الظروف الخاصة التي نمر بها، فإن علاقاتنا مع اليابان قد انخفضت في العقدين الأخيرين في مجال الثقافة قهراً. و وفي حقبة ما، كان للعلامات التجارية تأثيرها على حياة الشعب الإيراني وكان اليابانيون قد تسربوا إلى ثقافتنا، لكن اليوم ليس هكذا.

وأكد هذا الناقد والكاتب السينمائي: أعمال كدرسو اوزالا، ومسلسل الرسوم المتحركة كابتن ماجد، ومسلسلات «السنوات البعيدة عن البيت»، و«من الأراضي الشمالية»، و«هانيكو»، وأعمال مثلها أثرت على حياتنا، لكنه في العقدين الأخيرين نرى انقطاعاً ثقافياً.

وقال درستكار: أنا أفضّل سينما اليابان القديمة أكثر. إن صناعة الهوية جزء من السينما اليابانية ونموذجها هاراكيري الذي يتمحور حول الانتحار. إن اليابانيين يصنعون لكثير من الأشياء الهوية.

وأضاف: إذا تأثرنا بالسينما العالمية عن طريق سينما كيارستمي فإن السينما اليابانية كانت مؤثرة عبر السينما القديمة والمخرجين اليابانين مثل كوروسافا.

وشدد هذا الناقد والكاتب السينمائي: كان الانقطاع الثقافي بين الشعبين الياباني والإيراني في غضون العقدين الأخيرين قد ألحق أضراراً بنا، إذ كانت لهم حركة نحو الأمام وكان بإمكانهم أن يساعدونا، لأن نوع ثقافتينا قربية من بعضها البعض، والاهتمام بالأسرة في السينما اليابانية مهم جداً.

وأردف درستكار قائلاً: رغم أن السينما اليابانية قد تقدمت من الناحية الكمية وتعد الاقتصاد السينمائي الأول بعد السينما الأميركية لكنها لم تلبي توقعات السينما القديمة.

وذكر درستكار: ما خلّد اوشين هو براءتها وإثارة فتاة شرقية، حيث كان الناس يحبون هذه البراءة، والجمال، والمقاومة، وهذا الأمر يعود إلى حقبة كانت النساء فيها غائبات في أعمالنا.

وأضاف: كنا نرى كثيراً من مشاكل شعبنا في هذا المسلسل، فكنا نتعاطف معها. والجدير بالذكر أنّ درس المقاومة في هذا المسلسل قد تم التعبير عنه بطربقة سهلة.

إن عرض الأفلام الحالية للسينما اليابانية قد انطلق من الثلاثاء السادس والعشرين من فبراير/ شباط ويستمر لمدة ثلاث ليال في صالة الفنان الراحل عباس كيارستمي وسيعرض مساء الخميس من الساعة الثالثة فيلم «رادولف القط الأسود» من إخراج كنى هيكويوما؛ وبعده سيعرض في الساعة الخامسة والنصف مساء فيلم «القط الساموراي» من إخراج يوشيتاكا ياماغوتشي.

هذا وإن الدخول مسموح به للراغبين في مشاهدة هذه الأعمال من سينما اليابان الحالية.

128
FCF News | الخميس, 28 شباط/فبراير 2019 14:32