الیوم: الأحد 2019/01/20
أعلن في اجتماعات «تناسق القلم وآلة التصوير»: «شهرزاد طهران، شهرزاد بغداد» و«مخرجات السينما الإيرانية والعالم العربي»

تم تناول موضوعي «شهرزاد طهران، شهرزاد بغداد» و«مخرجات السينما الإيرانية والعالم العربي» في اجتماع الكتّاب والمخرجين الإيرانيين والجزائريين في معهد العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية.

وأفادت العلاقات العامة لمؤسسة الفارابي السينمائية، أن تشيستا يثربي وزينب الأعوج تكلمتا حول «مخرجات السينما الإيرانية والعالم العربي»، كما تكلم كل من حسن فتحي وواسيني الأعرج عن «شهرزاد طهران، شهرزاد بغداد».

تغيير المجتمع على يد النساء

قال الروائي الجزائري واسيني الأعرج في البداية: عندما نكتب عن المرأة، فكأننا نحاول أن نكتب عن حالة غريبة في المجتمع! بينما يجب أن يتساوي الرجل والمرأة. نحن ننطلق بالمشكلة منذ البداية. نحن نبين الأجوبة الممكنة بشأن هذا التحدي ونقوم بإعادة بناء شيء هو موجود، و«شهرزاد» هي هذا الرمز الذي يتناول هذا الموضوع.

وقال الأعرج مؤكداً على أننا نعالج القضايا المهمة بأفقنا الصغير: يمكن للمجتمع أن يتغير على يد النساء. أنا أشبّه «شهرزاد» بطائر العنقاء، لأنه تم حرق «ألف ليلة وليلة» طيلة قرون متمادية، وآخر حرق حدث في الجامعة الأميركية بمصر. هذه القصة مستواها عالمي.

وتابع قائلاً: تأثر الكاتب الشهير الفرنسي «كورني» الذي طوّر البنية الأدبية بهذا الكتاب. إن سبب إحراق النص هو كون المشكلة مع المرأة، وحرق الكتاب شيء غير أخلاقي. يرون أن مصدر مشاكل العالم كلها هو النساء ويظنون المرأة منافقة. إن شهرزاد كانت المرأة الوحيدة التي نجت من ملك جهان، لكنني أوجّه نقدي نحو شهرزاد من أجل خطابها الغزلي، بينما تستسلم مقابل ملك جهان وتذكره بالعظمة في نهاية الأمر.

حقوق النساء ومكانتهن

وقال [المخرج الإيراني] حسن فتحي في هذا الاجتماع: نحن كرجال، عندما نريد أن نتطرق إلى قضية النساء، يطرح هذا السؤال: إلى أين يمكننا أن نحظى بفهم عميق لحقوق النساء ومكانتهن؟ عندما يتم طرح قضية النساء، فإنّ العقل والمنطق والعقل العام كلها تحكم بأنّ هذا الحق يختص بالنساء كما يختص بالرجال. الأمر واضح إلى هذا الحد، لكننا كرجال، حينما نريد أن نتناول عالم النساء المعقد، قد ينقصنا التعرف إليهن، نظراً للبعد الوجودي بين الجنسين المذكر والمؤنث.

النظرة التاريخية إلى المضامين الماضية

وقال فتحي مشيراً إلى أنه يحاول أن يستفيد من حضور زميلة له: إن قراري بشأن كتابة السيناريو مع السيدة نغمه ثميني في [مسلسل] «شهرزاد» كان في محله. يجب أن يستفيد الفنانون في خلق الأعمال الفنية من النساء لكي يكون الاهتمام بالعالم النسوي عادلاً. وهذه نزعة حاولت أن أمتلكها دائماً.

واستطرد قائلاً: باعتقادي يجب أن ننظر إلى جميع المضامين الموروثة من القدم نظرة تاريخية. وعليه قد نخطأ في المنهج إذا أردنا أن نحكم أخلاقياً على «شهرزاد» على أساس القوانين الحديثة للعالم.

الحركة الجغرافية لـ «ألف ليلة وليلة لشهرزاد» وتراثها الحضاري

وقال فتحي مشيراً إلى أن المهم في قصة «ألف ليلة وليلة لشهرزاد» هو الحركة الجغرافية للقصة: تنطلق الحركة من الهند، تصل إلى إيران قبل الإسلام ثم تسير نحو الدول العربية وتنتهي حركتها بمصر.

وتابع فتحي مضيفاً أن قصص «ألف ليلة وليلة» تراث حضاري لمنطقة كبيرة: إن كون هذه القصص بجانب بعضها البعض، نابع من كون هذه المناطق مشتركة في التجربة التاريخية التي عاشتها، وذلك رغم الفوارق الموجودة في بعض الأفكار والتقاليد والطقوس. وجدير بالذكر أن هذه التجارب بين هذه المناطق هي التي أدت إلى خلود «ألف ليلة وليلة».

«ألف ليلة وليلة» فخر الأدب الشرقي

وقال: هناك محوران مهمان في قصصه: الأول هو نسبة الناس إلى السلطة، والثاني هو مكانة النساء في الحياة السياسية والاجتماعية لمجمتع ما، ومن هذا المنطلق تتبين لنا النظرة العميقة الموجودة في هذا الكتاب. نحن لا نستطيع أن نقوم بتقويم المبادئ الأخلاقية السائدة آنذاك على أساس مبادئنا الأخلاقية الحالية، ومن هذا المنظور، أعتقد أن «ألف ليلة وليلة» فخر لأدب المشرق، ويحدد موقفنا تجاه السلطة.

وقال فتحي رداً على سؤال كيف يجب أن نتصرف حيال سلطة مجنونة وجامحة؟: يقترح «ألف ليلة وليلة» أن نتحاور مع السلطة حواراً انتقادياً ولايوصينا بالحرب، والعراك، والعنف. وجدير بالذكر أن جميع التطورات الفكرية، والثقافية، والأدبية حدثت في حين كان النظام السياسي والإجتماعي في وضع مستقر.

قابليات النساء في بث الحياة

وقال في النهاية: يذكّرنا هذا الكتاب بأن مكانة النساء مهمة. وحتى في الغرب، لم تتمتع النساء بالحرية إلا منذ 150 سنة، ولم تكن نظرة الغرب تجاه النساء نظرة مساواة، فالظلم الواقع على النساء وانتهاك حقوقهن كان عالمياً ولا يختص بمنطقتنا فقط. جرى الحديث في «شهرزاد» عن قابليات لتعديل الأمور لطالما أهملها الرجال، وهي قابليات النساء لبث الحياة. إن الرجال يحملون رسالة الموت والحرب، بينما النساء يحملن رسالة الحياة. للنساء قوة الولادة أي إضافة شيء من فصيلة الحياة إلى العالم فتكون روح النساء مستعدة للسلام والولادة. إن العالم الذي تحكمه النساء عالم أجمل.

وفي اجتماع آخر تحدث كل من «تشيستا يثربي» و«زينب الأعوج» حول «مخرجات السينما الإيرانية والعالم العربي»

السينما قوية والنساء حصلن على هذه القوة

وقالت الشاعرة الجزائرية زينب الأعوج في هذا الاجتماع: إن الكلام حول السينما والمرأة ذو شجون، لأن السينما قوية وكانت القوة دائماً بيد الرجال لكن النساء استطعن أن يحصلن على هذه القوة. أريد أن أبدء من المضمون والسؤال هو: هل ترتبط سينما المرأة بالسيناريو؟ أي السيناريو الذي تكتبه امرأة أو أن يكون الإخراج على عاتق امرأة أو أن يكون الإنتاج بيد امرأة. وهذا سؤال كبير.

وتابعت الأعوج: في عالم الفن، ليست مشاركة المرأة في إنتاج فيلم ما بمهمة، بل المهم هو المضمون المشترك بين المرأة والرجل. ويحاول الأخصائيون في علم الاجتماع، والفن، والسينما الحصول على هذا المضمون.

حضور النساء المتأخر في مجال السينما

وقالت مشيرة إلى أن المرأة تأخرت في دخول مجال السينما: بدراسة تاريخ السينما في العالم العربي، خاصة مصر التي كانت منطلق سينما العرب، نرى أن مقاليد الأمور في الثلاثينيات من القرن الماضي كانت بيد المرأة. تعد «عزيزة أمير» من روائد السينما المصرية، وجدير بالذكر أن «عزيزة أمير» لقب فني لـ«مفيدة محمود غنيمي» التي قامت بإخراج كثير من الأفلام وأسست دار الإنتاج السينمائي بمصر. كانت تشتهر باهتمامها بالمواضيع التاريخية. وكانت المرأة في العالم العربي تعمل إما ممثلة أو مخرجة أو منتجة. والمرأة العربية التي استطاعت أن تعمل مع التلفاز، واستطاعت أن تتحول إلى منتجة، كما نرى أن النساء في الجزائر بعد الاستقلال استطعن أن ينخرطن في هذا المجال.

وقالت زينب الأعوج كذلك: هناك اسمان مهمان لامرأتين في ثمانينيات القرن الماضي بالجزائر تناولتا المحرمات (التابو). الأولى «حورية خطير» التي لاتزال تعمل مديرة في التلفزيون الجزائري. هي بذكائها وشجاعتها قامت بكسر المحرمات (التابو). والثانية هي الروائية الشهيرة وعضوة الآكاديمية الفرنسية «آسيا جبار» التي قامت بدراسة واقع المرأة الجزائرية بعد الاستقلال، كما صنعت فيلم «نوبة نساء جبل الشنوة» وتطرقت إلى دراسة موضوع النساء في منطقة من مناطق الجزائر وعرضت دورهن جنباً إلى جنب الرجال من أجل استقلال الجزائر.

مقاطعة الفلسفة في الجزائر

وقالت الأعوج مشيرة إلى مقاطعة الفلسفة في حقبة بالجزائر: إن الذين قاموا بحرف الإسلام لأهداف سياسية، قاموا بأعمال تخريبية ببلادنا، حيث استطاعوا أن يقاطعوا الفلسفة وعلم النفس بآرائهم. وبما أنه لم يكن هناك طبيب نفسي للمرضى النفسيين لم يكن لهم بد إلا الرجوع إلى قرّاء الفناجين. ويجدر بنا القول إن السيدة «جميلة الصحراوي» التي تصنع أفلاماً حول المرأة، صنعت فيلماً في نفس المجال؛ حول القضايا أخرى كالعنف ضد النساء، والزواج الإجباري، وتأثير الإرهاب على الجزائر والنساء. وهذا الجيل هو جيل متوسط في العمر بينما فاجأنا الجيل الجديد أي أولادنا، حيث يعالجون مواضيع كاستطاعة الرجل الزواج في كل عمر من حياته وإنجاب الأطفال خلافاً للمرأة فهي لا تستطيع أن تقوم بنفس الفعل حتى بعد موت زوجها أو الانفصال عنه.

النظرة الطامحة للجيل الحديث من سينما النساء إلى السينما

وقالت تشيستا يثربي في هذا الاجتماع: برأيي أن قضايا النساء المخرجات في إيران لا تختلف كثيراً عن قضايا النساء العربيات. إن النساء في السينما الإيرانية كن صانعات للأفلام الوثائقية أو من الصحفيات. لم يكن هدفهن من البداية إلا السؤال والجواب و طرح مطالب النساء العادية، كالأمن، ودعم مجمتع النساء، وما إلى ذلك. أما الآن فنظرة الجيل الحديث من سينما النساء إلى السينما هي نظرة طامحة تماماً. يريد هذا الجيل الجديد أن يغير النظرة أي أن لا تكون السينما للسؤال فحسب، ويريد أن يحدث تغييراً بشأن المرأة والأسرة، وبرأيهم نحن سنصبح بشراً بمساعدة بعضنا البعض.

وتابعت قولها: يقول «جان جاك روسو» يجب أن يتم تدوين اتفاق اجتماعي كي تظهر بنيات مساوية. عندما تقول النساء السينمائيات مثل هذا الكلام، تتهم النساء ويقال لهن إنهن من المدافعين عن النسوية.

نساء إيران السينمائيات

وأضافت يثربي فيما يتعلق بالنساء السينمائيات الإيرانيات: فإن أول امرأة سينمائية بعد انتصار الثورة، هي السيدة «بوران درخشنده»، وقد كان لدينا «فروغ فرخزاد» و«شهلا رياحي» قبل انتصار الثورة لكنهما لم تستطيعا أن تواصلا مسيرهما. كان لفيلم «مرجان» من إخراج شهلا رياحي جو الأفلام الفارسية [الفيلم الفارسي مصطلح يطلق على أكثر الأفلام المنتجة قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران والتي كانت تندرج ضمن الأفلام العامة العديمة القيمة الفنية]. وفيلم «اين خانه سياه است» (هذا البيت أسود) من إخراج فروغ كان حول مرضى الجذام لكنها لم تبق على قيد الحياة لتصنعه.

وتابعت بقولها: ما هواجس هؤلاء النساء؟ هن كن من موظفات التلفاز فلماذا عالجن السينما؟ لأنهن شاهدن أن كثيراً من قضايا النساء ليست واضحة، منها: أنّ على المرأة أن تطلب السماح لها، ابتداءاً من الأمور اليومية حتى الأمور القانونية كمغادرة البلاد. في فيلم «زير سقف دودي» (تحت السقف الرمادي) طرحت مشاكل المرأة نفسها، كأن النساء لسن عارفات بحقوقهن. نرى في هذا الفيلم أن المرأة تقف خلف باب غرفة ابنها وكأس عصير البرتقال بيدها، وقد حدث طلاق عاطفي بينها وبين زوجها ولا تعرف أين تكمن المشكلة. يبدو أن موضوع هذا الفيلم يعد قفزة إلى الأمام، إذ إن موضوع أفلام من مثل «هيس دخترها فرياد نمي زنند» (صه، الفتيات لا يصرخن) يمكن أن يطرح في الأفلام الوثائقية! موضوع الفيلم يدور حول الاعتداء على الفتيات، والأطفال، والزواج المبكر، وقيود بعد الزواج وما إلى ذلك. تحس المرأة في هذا الفيلم أن لا وجود لها بدون الزوج والابن وهي مصابة بمشكلة فقدان الهوية.

ارتفاع نسبة الوعي الذاتي عند النساء في السينما

وقالت تشيستا يثربي في النهاية: نرى، من منظور مضموني، أن العنف وعدم الرحمة تجاه النساء موجود في أفلام السيدة «تهمينه ميلاني»، وأنا لا أحب هذه النظرة، لأن هذه النظرة ثنائية القطب. على المرأة أن تحصل على الوعي. يجب علينا أن لا ننتظر حتى يأتي أحد ويسعدنا، بل يجب أن نكتفي نحن بأنفسنا. وجدير بالذكر أن نسبة الوعي الذاتي في سينمانا ترتفع عند النساء، و نساؤنا المخرجات مجبرات أن يتكلمن بتحفّظ.

56
FCF News | الخميس, 10 كانون2/يناير 2019 19:55